الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
501
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
خطبنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ونحن بمنى ، ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا ، فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار ، فوضع إصبعيه السبابتين ثم قال : « بحصى الخذف » ، ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد ، قال : ثم نزل الناس بعد ذلك « 1 » . وفي رواية عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : خطب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - الناس بمنى ونزلهم منازلهم فقال : « لينزلن المهاجرون هاهنا » ، وأشار إلى ميمنة القبلة ، « والأنصار هاهنا » ، وأشار إلى ميسرة القبلة ، ثم قال : « لينزل الناس حولهم » « 2 » . وعن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجلين من بنى بكر قالا : رأينا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يخطب بين أوسط أيام التشريق ، ونحن عند راحلته ، وهي خطبة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - التي خطب بمنى ، رواه أبو داود . وعن رافع بن عمرو المزنى قال : رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يخطب الناس بمنى ، حين ارتفع الضحاء على بغلة شهباء ، وعلى يعبر عنه ، والناس بين قائم وقاعد . رواه أبو داود أيضا . وعن ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن قال : حدثتني جدتي سراء بنت نبهان ، وكانت ربه بيت في الجاهلية ، قالت خطبنا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يوم الرؤوس فقال : « أي يوم هذا ؟ » قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « أليس أوسط أيام التشريق » « 3 » . وفي رواية : أنه خطب أوسط أيام التشريق . رواه أبو داود أيضا . ثم ركب - صلى اللّه عليه وسلم - قبل الظهر فأفاض إلى البيت فطاف طواف الإفاضة ،
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1951 ) في المناسك ، باب : النزول بمنى . والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 1953 ) في المناسك ، باب : أي يوم يخطب بمنى ، من حديث سراء بنت نبهان ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » .